عبد الله الفاسي الفهري

56

الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر

أحمد بن أبي القاسم التادلي وفي أوائل ربيع الأول توفي الشيخ أبو العباس أحمد بن أبي القاسم بن محمد بن سالم بن عبد العزيز بن شعيب الشعبي الهروي التادلي دارا ومولدا ومنشئا ، صاحب الصومعة بتادلة ، من مشاهير الأولياء ، له مشاركة في العلوم ومعرفة بالتصوف وذوق فيه . ألف في الحروف والأسماء وغيرهما ، واجتمع عنده من الكتب ما لم يجتمع لغيره ، وترك لما توفي ما يقرب من ألف وثمانين مجلدا ودفن بمجشر الصومعة من بلاد تادلة . قال في بعض تآليفه : كنت في ابتداء أمري تسلط علي الوسواس في الطهارة ، ثم انتقل لي في الاعتقاد وأنا محقق في الدليل والبرهان ، ومن هذا يتسلط علي حتى لا نجد راحة إلا إذا نمت وربما أنام في بعض الأحيان من كثرته في قلبي ، فبعد مدة دفعه اللّه عني ، ولا أعلم له سببا إلا أنه طال علي ثم أيس مني وذهب واللّه ما أدري كيف ذهابه ، إلا أني كنت أقرئ الطلبة والصبيان ، ثم لازمت دلائل الخيرات وغيره من الأوراد ، حتى كنت أبلغ إلى مائة ألف من الأسماء التي كنت أتلوها ، وربما كنت أخرج السلكة ، وربما كنت أجعل في بسم اللّه الرحمن الرحيم سبعين ألفا ومثلها في الهيللة واللّه أعلم ، وكنت أسمع أن من كثر قراءة سورة الإخلاص قوي توحيده ، فكنت أخلو بها وجعلتها وردي مدة مديدة ، وأنا أجعل فيها كل يوم ما يقرب من أربعين ألفا ولعلها هي السبب في قوة التوحيد مع أني لا أغفل عن الذكر بالكلية . وحببت إلي الخلوة وبغضت ملاقاة الناس حتى إذا كنت رأيتهم أفر منهم يمينا وشمالا . وكان قيض اللّه لي جملة من الحيوانات البرية تأتي إلى أن تقرب مني وتبرك ، وكان القلب أصفى ما يكون ، وما أحسن قول القائل : منازل كنت تهواها وتألفها * أيّام كنت على الأيام منصورا ولو تتبعت ذلك بالاستقصاء لما حمله هذا المختصر . انتهى .